محمد بن جرير الطبري

471

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

خُلق عيسى من غير ذكر ، فقد خلقت آدمَ من تراب بتلك القدرة من غير أنثى ولا ذكر ، فكان كما كانَ عيسى لحمًا ودمًا وشعرًا وبَشرًا ، فليس خلقُ عيسى من غير ذكر بأعجبَ من هذا . ( 1 ) 7166 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قول الله عز وجل : " إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب " ، قال : أتى نجرانيَّان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا له : هل علمتَ أنّ أحدًا وُلد من غير ذكر ، فيكون عيسى كذلك ؟ قال : فأنزل الله عز وجل : " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون " ، أكان لآدم أب أو أم ! ! كما خلقت هذا في بطن هذه ؟ * * * قال أبو جعفر : فإن قال قائل : فكيف قال : " كمثل آدم خلقه " ، " وآدم " معرفة ، والمعارفُ لا تُوصَل ؟ قيل : إن قوله : " خلقه من تراب " غير صلة لآدم ، ( 2 ) وإنما هو بيان عن أمره على وجه التفسير عن المثل الذي ضربه ، وكيف كان . ( 3 ) * * * وأما قوله : " ثم قال له كن فيكون " ، فإنما قال : " فيكون " وقد ابتدأ الخبر عن خلق آدم ، وذلك خبر عن أمر قد تقضَّى ، وقد أخرجَ الخبر عنه مُخرَج الخبر عما قد مضَى فقال جل ثناؤه : " خلقه من تراب ثم قال له كن " ، لأنه بمعنى الإعلام من الله نبيَّه أن تكوينه الأشياء بقوله : " كن " ، ثم قال : " فيكون " ،

--> ( 1 ) الأثر : 7165 - سيرة ابن هشام 2 : 231 ، 232 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها رقم : 7157 ، ولكن أبا جعفر اختصر كلام ابن إسحاق هنا ، ولكنه سيسوقه وما حذف منه ، برقم : 7169 . ( 2 ) يعني بقوله " صلة " التابع ، وهو النعت بالجملة . فإن شرط النعت بالجملة أن يكون المنعوت نكرة لفظًا أو معنى ، وأن يكون في الجملة ضمير ملفوظ أو مقدر يربطها بالموصوف ، وأن تكون الجملة خبرية . فهذه ثلاثة شروط ، أحدها في المنعوت ، وشرطان في جملة النعت . ( 3 ) انظر تفصيل ذلك في معاني القرآن للفراء 1 : 219 .